محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
986
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال بعض النحويين : أصله لم يتسنن ؛ فقلبت إحدى النونين هاء كقولك يتمطى وأصله يتمطط ، وهو من قوله من حمأ مسنون أي متغيرّ الرائحة . وقوله : إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ ذكر شيئين ثمّ وحّد ، فقال : لم يتسنّه فعاد إلى أحدهما وهو الشراب ؛ فإنّه أقرب إلى التغيّر ، وفي حرف ابن مسعود : وهذا شرابك لم يتسنّه . وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ قال أكثر العلماء فيه تقديم وتأخير والتقدير : وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه ولنجعلك آية للناس ويحتمل أن يكون تأخير وَلِنَجْعَلَكَ بعد نَكْسُوها لَحْماً . وقال السدّي : إنّ اللّه تعالى أحيا عزيرا ثمّ قال له : انظر إلى حمارك وقد بليت عظامه ؛ فبعث اللّه ريحا ، فجاءت بعظامه من كلّ سهل وجبل ؛ فاجتمعت عظاما على صورة حمار بلا لحم ودم ، ثمّ اجتمعت من بطون الطيور والسباع فاكتست العظام لحما ، ثمّ أتاها ملك ، فنفخ في منخره ، فقام ونهق ؛ وقال غيره : إنّ الحمار قد كان حيّا لم يمت ، وإنّ عظام العزير قد تفرّقت ، والإحياء كان لشخصه ولذلك جعله للناس آية ، وهو قول قتادة والضحّاك والربيع وابن زيد . والواو في قوله : « 1 » وَلِنَجْعَلَكَ زائدة ؛ وقيل : الواو لنيّة فعل بعدها ، أي ولنجعلك آية للناس فعلنا ذلك ، وهو قول الفرّاء ومثله : وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ومعنى الآية على قول الضحّاك ومقاتل والكلبي : أنّه عاد إلى قومه وأولاد أولاده شيوخ ( 405 ب ) وعجائز وهو شاب طري أسود الرأس واللحية . قال الكلبي : أماته اللّه وهو ابن أربعين سنة وله ابن شاب له عشرون سنة ؛ فأحياه اللّه وهو ابن أربعين سنة وابنه ابن مائة وعشرين سنة ؛ وقال عليّ : أماته اللّه وله خمسون سنة وامرأته حامل ، فعاد وهو ابن خمسين سنة وابنه مائة سنة . وروى مجاهد والضحّاك عن ابن عبّاس « 2 » أنّ اللّه تعالى أحيا عزيرا ، فركب حماره وجاء إلى بيت المقدّس ؛ فأنكره الناس ولم يصدّقوه ؛ فأتى داره وإذا فيها عجوز أتى عليها مائة وعشرون سنة وصارت عمياء مقعدة زمنة ؛ فأتاها عزير وعرفها ولم تعرفه وقال : هذا منزل
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصّة .